ابن كثير
260
البداية والنهاية
صلاة الظهر في جامع دمشق ودفن بباب الصغير ، وقد ختم به شيوخ الحديث وحفاظه رحمه الله . وفي يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة حضرت تربة أم الصالح رحم الله واقفها عوضا عن الشيخ شمس الدين الذهبي ، وحضر جماعة من أعيان الفقهاء وبعض القضاة ، وكان درسا مشهودا ولله الحمد والمنة ، أوردت فيه حديث أحمد عن الشافعي عن مالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنما نسمة المؤمن طائر معلق في شجر الجنة حتى يرجعه إلى جسده يوم يبعثه " ( 1 ) وفي يوم الأربعاء تاسع عشره أمر نائب السلطنة بجماعة انتهبوا شيئا من الباعة فقطعوا أحد عشر منهم ، وسمر عشرة ( 2 ) تسميرا تعزيرا وتأديبا انتهى والله أعلم . ثم دخلت سنة تسع وأربعين وسبعمائة استهلت وسلطان البلاد المصرية والشامية الملك الناصر ناصر الدين حسن بن الملك المنصور ونائبه بالديار المصرية الأمير سيف الدين يلبغا ( 3 ) ، ووزيره منجك ، وقضاته عز الدين بن جماعة الشافعي وتقي الدين الأخنائي المالكي ، وعلاء الدين بن التركماني الحنفي ، وموفق الدين المقدسي الحنبلي ، وكاتب سره القاضي علاء الدين بن محيي الدين بن فضل الله العمري ، ونائب الشام المحروس بدمشق الأمير سيف الدين أرغون شاه الناصري ، وحاجب الحجاب الأمير طيردمر الإسماعيلي ، والقضاة بدمشق قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي ، وقاضي القضاة نجم الدين الحنفي ، وقاضي القضاة جلال الدين المسلاتي المالكي ، وقاضي القضاة علاء الدين بن منجا الحنبلي ، وكاتب سره القاضي ناصر الدين الحلبي الشافعي ، وهو قاضي العساكر بحلب ، ومدرس الأسدية بها أيضا ، مع إقامته بدمشق المحروسة ، وتواترت الاخبار بوقوع البلاء في أطراف البلاد ، فذكر عن بلاد القرم أمر هائل وموتان فيهم كثير ، ثم ذكر أنه انتقل إلى بلاد الفرنج حتى قيل إن أهل قبرص مات أكثرهم أو يقارب ذلك ، وكذلك وقع بغزة أمر عظيم ، وقد جاءت مطالعة نائب غزة إلى نائب دمشق أنه مات من يوم عاشوراء إلى مثله من شهر صفر نحو من بضعة عشر ألفا ( 4 ) ، وقرئ البخاري في يوم الجمعة بعد الصلاة سابع ربيع الأول في هذه السنة ، وحضر القضاة وجماعة من الناس ، وقر أربعة بعد ذلك المقرؤن ، ودعا الناس برفع الوباء عن البلاد ، وذلك أن الناس لما بلغهم من حلول هذا المرض في السواحل وغيرها من أرجاء البلاد يتوهمون
--> ( 1 ) أخرجه النسائي في الجنائز باب ( 117 ) ، وابن ماجة في الزهد باب ( 32 ) ، ومالك في الموطأ في الجنائز ، ( 49 ) ، والإمام أحمد في المسند 3 / 455 ، 456 ، 460 . ( 2 ) في الأصل : عشر . ( 3 ) تقدم مقتله في السنة السابقة ، وفي السلوك وبدائع الزهور : بيبغا الناصري أخو منجك وهو غير يلبغا المقتول . ( 4 ) في السلوك 2 / 5 77 : زيادة على اثنين وعشرين ألف انسان من ثاني المحرم إلى رابع صفر .